* يهتز عطف أولي النهى لبيانه
* فكأن هاتيك الحروف مدام
*
* كم فيه وجه سافر مثل الضحى
* وعليه من ليل السطور لثام
*
* ولكم كتبت مطالعات خدها
* قان وثغر فصولها بسام وكأنما ألفاتها قضب اللوى وكأنما همزاتهن حمام
*
* ما كنت إلا فارس الكتاب في
* يوم تفرج ضيقه الأقلام
*
* صلى وراءك كل من عاصرته
* علما بأنك البيان إمام
*
* وكأن قبرك للعيون إذا بدا
* قصر عليه تحية وسلام
*
* يا محنة نزلت بعترة غانم
* هانوا وهم في العالمين كرام
*
* لما تغيب في التراب جمالهم
* قعدوا لهول عاينوه وقاموا
*
* يا قبره لا تنتظر سقيا الحيا
* حزني ودمعي بارق وغمام
*
* لي فيك خل كم قطعت بقربه
* أيام أنس والخطوب نيام
*
* لذت فلذت بظلها فكأنها
* لقياد لذات الزمان زمام
*
* أسفي على صحب مضى عمري بها
* وصفت بقربهم لي الأيام
*
* ثم انقضت تلك السنون وأهلها
* فكأنها وكأنهم أحلام )
* ( بالرغم مني من أن أفارق صاحبا
* لي بعده ضر ثوى وضرام
*
* يا من تقدمني وسار لغاية
* لا بد لي منها وذاك لزام
*
* قد كنت أحسبته يرثيني فقد
* عكست قضيته معي الأحكام
*
* أنا ما أراك على الصراط لأنه
* بيني وبينك في الأنام زحام
*
* إذ قد سبقت خفيف ظهر لا كمن
* قد قيدت خطواته الآثام
*
* فاز المخف وقد تقدم سابقا
* وشفيعه لإلهه الإسلام
*
* فاذهب فأنت وديعة الرحمن لي
* يلقاك منه البر والإكرام
*
* ويجود قبرك منه غيث سماحة
* بالعفو صيب ودقها سجام
*
* ولقد قضيت حق ودك بالرثا
* والحر من يرعى لديه ذمام
*
الوافي بالوفيات — صفحة 191
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٩١