وألزامه وطلب الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل فامتنع فنظم القصيدة البائية وأولها من الطويل
* ودان ألمت بالكثيب ذوائبه
* وجنح الدجى وحف تجول غياهبه
*
* تقهقه في تلك الربوع رعوده
* وتبكي على تلك الطلول سحائبه
*
* أرقت له لما توالت بروقه
* وحلت عزاليه وأسبل ساكبه
*
* إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم
* يراع له من أدهم الليل هاربه
*
* وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا
* تدغدغه ريح الصبا وتداعبه
*
* تمر على نبت الرياض بليلة
* تجمشه طورا وطورا تلاعبه
*
* وأقبل وجه الأرض طلقا وطالما
* غدا ومكفهرا موحشات جوانبه
*
* كساه الحيا وشيا من النبت فاخرا
* فعاد قشيبا غوره وغواربه
*
* كما عاد بالمستنصر بن محمد
* نظام المعالي حين فلت كتائبه
*
* إمام تحلى الدين منه بماجد
* تحلت بآثار النبي مناكبه
*
* هو العارض الهتان لا البرق محلف
* لديه ولا أنواره وكواكبه
*
* إذا السنة الشهباء شحت بطلها
* سخا وابل منه وسحت سواكبه
*
* فأحيى ضياء البرق ضوء جبينه
* كما نجلت ضوء الغوادي مواهبه
*
* له العزمات اللائي لولا نصالها
* تزعزع ركن الدين وانهد جانبه
*
* بصير بأحوال الزمان وأهله
* حذور فما تخشى عليه نوائبه
*
* بديهته تغنيه عن كل مشكل
* وإن حنكته في الأمور تجاربه
*
* حوى قصبات السبق مذ كان يافعا
* وأربت على زهر النجوم مناقبه
*
* تزينت الدنيا به وتشرفت
* بنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
*
* لئن نوهت باسم الإمام خلافة
* ورفعت الراكي المنار مناسبه
*
* فأنت الإمام العدل والعرق الذي
* به شرفت أنسابه ومناصبه
*
* جمعت شتيت المجد بعد انفراقه
* وفرقت جمع المال فانهال كاتبه
*
الوافي بالوفيات — صفحة 303
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٣٠٣