* كم قد دعت وهي في أسر العدى زمنا
* صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب
*
* أتيتها يا صلاح الدين معتقدا
* بأن داعي صلاح الدين لن يخب
*
* أسلت فيها كما سالت دماؤهم
* من قبل إحرازها بحرا من الذهب
*
* أدركت ثأر صلاح الدين إذ غصبت
* منه لسر طواه الله في اللقب
*
* وجئتها بجيوش كالسيول على
* أمثالها بين آجام من القضب
*
* وحطتها بالمجانيق التي وقفت
* إزاء جدرانها في جحفل لجب
*
* مرفوعة نصبوا أضعافها فغدا
* للكسر والحطم منها كل منتصب
*
* ورضتها بنقوب ذللت شمما
* منها وأبدت محياها بلا تعب
*
* وغنت البيض في الأعناق فارتقصت
* أبراجها لعبا منهن باللعب
*
* وخلقت بالدم الأسوار فانفغمت
* طيبا ولولا دماء الخبث لم تطب
*
* وأبرزت كل خود كاعب نثرت
* رؤوسهم حين زفوها بلا طرب
*
* باتت وقد جاورتنا ناشزا وغدت
* طوع الهوى في يدي جيرانها الجنب
*
* بل أحرزتهم ولكن للسيوف لكي
* لا يلتجي أحد منهم إلى الهرب
*
* وجالت النار في أرجائها وعلت
* فأطفأت ما بصدر الدين من كرب
*
* أضحت أبا لهب تلك البروج وقد
* كانت بتعليقها حمالة الحطب
*
* وأفلت البحر منهم من يخبر من
* يلقاه من قومه بالويل والحرب
*
* وتمت النعمة العظمى وقد كملت
* بفتح صور بلا حصر ولا نصب
*
* أختان في أن كلا منهما جمعت
* صليبة الكفر لا أختان في النسب
*
* لما رأت أختها بالأمس قد خربت
* كان الخراب لها أعدى من الجرب
*
* الله أعطاك ملك البحر إذ جمعت
* لك السعادة ملك البر والعرب
*
* من كان مبدأه عكا وصور معا
* فالصين أدنى إلى كفيه من حلب )
* ( علا بك الملك حتى أن قبته
* على البرايا غدت ممدودة الطنب
*
* فلا برحت قرير العين مبتهجا
* بكل فتح مبين المنح مرتقب
*
3 ( الشيخ صلاح الدين العلائي الشافعي ) )
خليل بن كيكلدي الشيخ الإمام العلامة
الوافي بالوفيات — صفحة 256
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٥٦