* جيش من الترك ترك الحرب عندهم
* عار وراحتهم ضرب من الضرب
* خاضوا إليها الردى والبحر فاشتبه الأمران واختلفا في الحال والسبب
* تسنموها فلم يترك تسنمهم
* في ذلك الأفق برجا غير منقلب
*
* تسلموها فلم تخل الرقاب بها
* من فتك منتقم أو كف منتهب
*
* أتوا حماها فلم يمنع وقد وثبوا
* عنها مجانيقهم شيئا ولم تثب
*
* يا يوم عكا لقد أنسيت ما سبقت
* به الفتوح وما قد خط في الكتب
*
* لم يبلغ النطق حد الشكر منك فما
* عسى يقوم به ذو الشعر والخطب
*
* كانت تمني بك الأيام مبعدة
* فالحمد لله نلنا ذاك عن كثب
*
* أغضبت عباد عيسى إذ أبدتهم
* لله أي رضى في ذلك الغضب
*
* وأطلع الله جيش النصر فابتدرت
* طلائع الفتح بين السمر والقضب
*
* وأشرف المصطفى الهادي البشير على
* ما أسلف الأشرف السلطان من قرب
*
* فقر عينا بهذا الفتح وابتهجت
* بفتحه الكعبة الغراء في الحجب
*
* وسار في الأرض سير الريح سمعته
* فالبر في طرب والبحر في حرب
*
* وخاضت البيض في بحر الدماء وما
* أبدت من البيض إلا ساق مختضب
*
* وغاص زرق القنا في زرق أعينهم
* كنها شطن تهوي إلى قلب
*
* توقدت وهي غرقى في دمائهم
* فزادها الطفح منها شدة اللهب
*
* أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم
* فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب
*
* وذاب من حرها عنهم حديدهم
* فقيدتهم به ذعرا يد الرهب
*
* تحكمت وسطت فيهم قواضبها
* قتلا وعفت لحاويها عن السلب
*
* كم أبرزت بطلا كالطود قد بطلت
* حواسه فغدا كالمنزل الخرب )
* ( كأنه وسنان الرمح يطلبه
* برج هوى ووراه كوكب الذنب
*
* بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت
* بك الممالك واستعلت على الرتب
*
* ما بعد عكا وقد لانت عريكتها
* لديك شيء تلاقيه على تعب
*
* فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها
* مدت إليك فواصلها بلا نصب
*
الوافي بالوفيات — صفحة 255
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٥٥