* قد أقبل الصيف وولى الشتا
* وعن قليل نسأم الحرا
*
* أما ترى البان بأغصانه
* قد قلب الفرو إلى برا
* وقال الطغرائي في الشمعة من الكامل
* يحيي بما يفنى به من جسمه
* فحياته مرهونة بفنائه
*
* ساويته في لونه ونحوله
* وفضلته في بؤسه وشقائه
*
* هب أنه مثلي بحرقة قلبه
* وسهاده طول الدجى وبكائه
*
* أفوادع طول النهار مرفه
* كمعذب بصاحبه ومسائه
* )
قلت شعر جيد في الذروة
وأما قصيدته اللامية فلا بأس بإيرادها وهي من البسيط
* أصالة الرأي صانتني عن الخطل
* وحلية الفضل زانتني لدى العطل
*
* مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع
* والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
*
* فيما الإقامة بالزوراء لا سكني
* بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
*
* ناء عن الأهل صفر الرحل منفرد
* كالسيف عري متناه من الخلل
*
* فلا صديق إليه مشتكى حزني
* ولا أنيس إليه منتهى جزلي
*
* طال اغترابي حتى حن راحلتي
* ورحلها وقرى العسالة الذبل
*
* وضج من لغب نضوي وعج لما
* يلقى ركابي ولج الركب في عذلي
*
* أربد بسطة كف أستعين بها
* على قضاء حقوق للعلا قبلي
*
* والدهر يعكس آمالي ويقنعني
* من الغنيمة بعد الكد بالقفل
*
* وذي شطاط كصد الرمح معتقل
* لمثله غير هباب ولا وكل
*
* حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت
* بقسوة البأس منه رقة الغزل
*
* طردت سرح الكرى عن ورد مقلته
* والليل أغرى سوام النوم بالمقل
*
* والركب ميل على الأكوار من طرب
* صاح وآخر من خمر الكرى ثمل
*
* فقلت أدعوك للجلى لتنصرني
* وأنت تخذلني في الحادث الجلل
*
* تنام عيني وعين النجم ساهرة
* وتستحيل وصبغ الليل لم يحل
*
* فهل تعين على غي هممت به
* والغي يزجر أحيانا عن الفشل
*
* إني أريد طروق الحي من إضم
* وقد حماه رماة الحي من ثعل
*
* يحمون بالبيض والسمر اللدان به
* سمر الغدائر حمر الحلي والحلل
*
* فسر بنا في ظلام الليل مهتديا
* فنفحة الصب تهدينا إلى الحلل
*
الوافي بالوفيات — صفحة 271
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٧١