Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 448

Contributors:

P.448
وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له كيف اسمك فقال غاوي بن ظالم فقال صلى الله عليه وسلم له بل أنت راشد بن عبد ربه ومن هذا السياق يعلم أن الثعلبان بفتح الثاء المثلثة مثنى ثعلب لا بضمها ذكر الثعالب كما قيل ومن تغيير الاسم القبيح بالحسن ما وقع له صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي قرد انه مر على ماء فسأل عنه فقيل له هذا اسمه بئسان وهو مالح فقال لا بل اسمه نعمان وهو طيب فانقلب عذبا واشتراه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ثم تصدق به فلما جاء إليه صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنت يا طلحة إلا فياض فسمى طلحة الفياض وكان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رحلا أكثر مشاورة للرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال لا ومقلب القلوب وربما قال في يمينه واستغفر الله وإذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم بيده وربما قال والذي نفس محمد بيده وربما قال في يمينه لا واستغفر الله والذي نفسي بيده وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس إغضاء عن العورات وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه ولم يشافه أحدا بمكروه حتى إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول أو يفعل كذا بل يقول ما بال أقوام يقولون أو يفعلون كذا لا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح أوسع الناس صدرا واصدق الناس لهجة والينهم عريكة وأكرمهم عشيرة ما دعاه أحد من أصحابه أو أهل بيته إلا قال لبيك يخالط أصحابه ويحادثهم ويداعب أي يمازح صبيانهم ويجلسهم في حجره الشريف أي فقد كان صلى الله عليه وسلم يصف أولاد عمه العباس عبد الله وعبيد الله وغيرهما رضي الله عنهم ويقول من سبق إلي فله كذا فيستبقون إليه فيقعدون على صدره الشريف فيقبلهم ويلتزمهم ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المرضى في أقصى المدينة ويشهد الجنائز ويقبل عذر المعتذر ما وضع أحد فمه في أذنه الا استمر صاغيا له حتى يفرغ من حديثه ويذهب وما أخذ أحد بيده فيرسل يده صلى الله عليه وسلم منه حتى يكون الآخذ هو الذي يرسلها