Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 444

Contributors:

P.444
وجاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ راحلته بفنائه فقال بعض الصحابة لنعيمان لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حقها فنحرها نعيمان فخرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح واعقراه يا محمد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فعل هذا قالوا نعيمان فأتبعه صلى الله عليه وسلم يسأل عنه فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد فأشار إليه رجل ورفع صوته ما رأيته يا رسول الله وأشار بأصبعه حيث هو فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعفر وجهه بالتراب فقال له ما حملك على ما صنعت قال الذين دلوك علي يا رسول الله هم اللذين أمروني فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه التراب ويضحك ثم غرم صلى الله عليه وسلم ثمنها وكان رضي الله عنه إذا دخل المدينة طرفة اشتراها في ذمته ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول يا رسول اله هذه هدية فإذا جاء صاحبها يطلب ثمنها جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أعط هذا ثمن ما جئت به إليك فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم تهد ذلك لي فيقول يا رسول الله لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن يكون لك فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه وكان صلى الله عليه وسلم دائم البشر ضحوك السن أي أكثر أحواله ذلك حسبما رآه هذا المخبر فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة فإنه بحسب ما كان عند ذلك المخبر وفي كلام ابن القيم رحمه الله قد صانه الله عن الحزن في الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فمن أين يأتيه الحزن بل كان دائم البشر ضحوك السن كذا قال وفي كلام الإمام أبي العباس بن تيمية رحمه الله ليس المراد الحزن الذي هو الألم على فوات مطلوب أو حصول مكروه فإن ذلك منهى عنه وإنما المراد به الاهتمام واليقظة لما يستقبله من الأمور وهذا مشترك بين القلب والعين وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت خلقه القرآن أي ما ذكره القرآن * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * وإنه تأدب بآدابه وتخلق بمحاسنه