Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 360

Contributors:

P.360
لها مائة ألف درهم حرصا على أن يكون الأمر له فإن معاوية عرض بذلك في حياة الحسن ولم يكشفه إلا بعد موته ولما جاء الخبر لمعاوية بموته رضي الله عنه قال يا عجبا من الحسن بن علي شرب شربة من عسل بما رومة يعني بئر رومة فقضى نحبه وأتى ابن عباس رضي الله عنهما معاوية وهو لا يعلم الخبر فقال له معاوية هل عندك خبر المدينة قال لا فقال معاوية يا ابن عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسؤك فأظهر عدم التشوش وقال أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني فأعطاه على تلك الكلمة ألف ألف وذكر بعضهم قال كنا عند الحسن رضي الله عنه ومعنا الحسين رضي الله عنه فقال الحسن لقد سقيت السم مرارا وما سقيته مثل هذه المرة ولقد لفظت طائفة من كبدي فقال له الحسين أي أخي ومن سقاك قال وما تريد أتريد أن تقتله قال نعم قال لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة ولئن كان غير ما أحب أن يتل بي بريئا وكان الحسن رضي الله عنه رجلا حليما لم يسمع منه كلمة فحش وكان مروان وهو وال على المدينة يسبه ويسب عليا كرم الله وجهه كل جمعة على المنبر فقيل له في ذلك فقال لا أمحو شيئا بأن أسبه ولكن موعدي وموعده الله فإن كان صادقا جازاه الله بصدقه وإن كان كاذبا فالله أشد نقمة وأغلظ عليه رضي الله عنه مروان يوما وهو ساكت ثم امتخط مروان بيمينه فقال له الحسن رضي الله تعالى أف لك أما علمت أن اليمين لها شرف فخجل مروان وبكى مروان في جنازته فقال له الحسين اتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه فقال إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا وأشار إلى الجبل ومن ثم وقع بين الحسن والحسين رضي الله تعالى عنه بعض الشحناء فتهاجرا ثم أقبل الحسن على الحسين فأكب على رأسه يقبله فقال له الحسين إن الذي منعني من ابتدائك بهذا أنك أحق بالفضل مني وكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به مني وقد تقدم ذلك ومن شعره الحسن رضي الله تعالى عنه * من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق *