Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 165

Contributors:

P.165
هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة وهي أم مسافع وجلاس ابني طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار وكلاهم بعضهم يقتضي أنها أسلمت بعد فإن عاصما هذا كما تقدم قتل يوم أحد ولديها كلاهما أشعره سهما وكل يأتي إليها بعد إصابته بالسهم ويضع رأسه في حجرها فتقول يا بني من أصابك فيقول سمعت رجلا يقول حين رماني خذها وأنا ابن أبي الأفلح فنذرت إن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر وجعلت لم يجيء برأسه مائة ناقة كما تقدم فحالت الدبر بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وهي الزنابير بينهم وبين عاصم رضي الله تعالى عنه كلما قدموا على قحفه طارت وفي وجوهم ولدغتهم فقالوا دعوه حتى يمسى فنأخذه فبعث الله الوادي أي سال فاحتمل السيل عاصما فذهب به حيث أراد الله فسمي حمى الدبر وبعث ناس من قريش لما بلغهم قتل عاصم في طلب جسده أو شيء منه يعرفونه أي ليمثلوا به لأنه قتل عظيما من عظمائهم قال الحافظ ابن حجر لعله عقبه بن أبي معيط فإن عاصما قتله صبرا باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر أي كما تقدم قال وكأن قريشا لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الزنابير لهم عن عاصم أو شعروا بذلك ورجوا أن الزنابير تركته أي ولم يشعروا بأن السيل أخذه أه أي وقد كان عاصم رضي الله تعالى عنه دعا الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك في حياته وتقدم هنا أنه دعا الله أن يحمي لحمه فاستجاب الله له فلم يحصل له ذلك لا في حياته ولا بعد موته أي وفي كلام بعضهم لما نذر عاصم أن لا يمس مشركا ووفي بنذره عصمه الله عن مساس سائر المشركين إياه فصار عاصم معصوما هذا وقيل إن هؤلاء العشرة لم يخرجوا ليأتوا بخبر قريش وإنما خرجوا مع رهط من عضل والقارة وهما بطنان من بني الهون قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الاسلام فبعث صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم معهم أولئك النفر فساروا حتى إذا كانوا على الرجيع استصرخصوا عليهم هذيلا فلم يشعروا الا والرجال بأيديهم السيوف فدعوهم فأخذوا أسيافهم ليقتلوا القوم فقالوا لهم والله لا نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه ان لا نقتلكم فأبوا الحديث والحافظ الدمياطي رحمه الله اقتصر على هذا الثاني وأن أميرهم كان مرثدا الغنوي رضي الله