Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 163

Contributors:

P.163
زيادا والي العراق من قبل معاوية رضي الله تعالى عنه وشى به إلى معاوية فأمر معاوية بإحضاره فلما قدم على معاوية قال له السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال معاوية رضي الله تعالى عنه أو أمير المؤمنين أنا أضربوا عنقه فلما قدم للقتل قال ادعوني أصلي ركعتين فصلاهما خفيفتين ثم قال رضي الله تعالى عنه لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما ثم قتل هو وخمسة من أصحابه ولما حج معاوية رضي الله تعالى عنه وجاء المدينة زائرا استأذن على عائشة رضي الله تعالى عنها فأذنت له فلما قعد قالت له أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه قال إنما قتلهم من شهد عليهم وقصة زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما رواها الليث بن سعد قال بلغني أن زيد ابن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف فمال به ذلك الرجل إلى خبربة وقال له إنزل فنزل زيد رضي الله تعالى عنه فإذا في الخربة المذكورة قتلى كثيرة فلما أراد أن يقتله قال له دعني أصلي ركعتين أي لأنه رأى أن الصلاة خير ما ختم به عمل العبد قال صل فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا وهذا يدل على أن القتلى كلهم كانوا مسلمين قال فلما صليت أتاني ليقتلني فقلت يا أرحم الراحمين قال فسمع صوتا يقول لا تقتله فهاب ذلك فخرج يطلبه فلم ير شيئا فرجع إلي فناديت يا أرحم الراحمين فعل ذلك ثلاثا فإذا بفارس على فرس في يده حربة حديد في رأسها شعلة نار فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا ثم قال لي لما دعوت الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة فلما دعوت الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة أتيتك أقول وقد وقع مثل ذلك لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى ابا معلق وكان يتجر بمال له ولغيره يسافر به في الآفاق وكان ناسكا ورعا فخرج مرة في بعض أسفاره فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له ضع ما معك فإني قاتلك فقال ما تريد من دمي فشأنك والمال فقال أما المال فلي ولست أريد إلا دمك فقال ذرني أصلي أربع ركعات فقال ما شئت فتوضأ ثم صلى أربع ركعات ثم دعا في آخر سجدة فقال يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك