Skip to main content

الاستذكار — Page 271

Contributors:

P.271
قال أبو عمر ذكر بن وهب عن مالك في موطئه قال إنما العمرة التي يتطوع الناس بها فإن ذلك يجوز فيها الاشتراك في الهدي وأما كل هدي واجب في عمرة أو ما أشبهها فإنه لا يجوز الاشتراك فيه قال وإنما اشتركوا يوم الحديبية لأنهم كانوا معتمرين تطوعا وقال بن القاسم لا يشترك في الهدي الواجب ولا في التطوع عند مالك قال مالك إذا قلد الهدي وأشعره ثم مات وجب إخراجه على ورثته من رأس المال ولم يرثوه وهو قول الشافعي وأبي يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد يكون ميراثا وقال مالك من قلد الهدي لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا بدله وكذلك الأضحية إذا أوجبها ونعلها فإن لم يفعل كان له بدلها بأحسن منها وقال أبو حنيفة جائز له بيعها لهدي وعليه بدله وقال الثوري لا بأس أن يبدل الرجل هديه الواجب ولا يبدل التطوع وقال الأوزاعي له أن يبدل هدية إذا قلده وأشعره ما لم يتكلم بفرضه وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال بل يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته قال أبو عمر إنما قال كذلك لقول الله ( عز وجل ) * ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) * [ الحج 33 ] وقال * ( هديا بالغ الكعبة ) * [ المائدة 95 ] يعني أيام النحر وسائر أيام الذبح إلا بمنى ومكة إلا أن الاختيار أن يذبح الحاج بمنى والمعتمر بمكة ومن ذبح بمكة من الحاج لم يخرج ولا يذبح بمنى إلا أيام منى وسائر السنة بمكة ولما لم يكن هذا الهدي للمعتمر وإنما بعث به معه لم يرتبط نحره بشيء من عمرته قال مالك والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو يجب عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك وتعالى * ( هديا بالغ الكعبة ) * وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن يفعله فعلة
الاستذكار — Page 271 | سالم محمد عطا - محمد علي معوض / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )