Skip to main content

الاستذكار — Page 115

Contributors:

P.115
وقال الشافعي أحب لمن أفسد عمرته أن يعجل الهدي وله أن يؤخره إلى القضاء وأما مالك فاستحب تأخيره إلى القضاء وكلهم يرى أن يقضي العمرة من أفسدها من ميقاته الذي أحرم منه بها إلا أن مالكا قال إن كان أحرم بها من أبعد من ميقاته أجزاه الإحرام بها من الميقات وقال مالك من دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال يغتسل ويتوضأ ثم يعود يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك قال أبو عمر إنما أمره بإعادة الطواف لأن طوافه كان كلا طواف إذ طافه على غير طهارة ولما كان على المفسد عمرته التمادي فيها حتى يتمها أمرنا بالكفارة للطواف لأنه كالصلاة لا يعمل منه شيء إلا الطهارة وهو قول الشافعي ويلزم أبا حنيفة وأصحابه أن يأمروه بالطهارة لأنه بمكة لم يرجع إلى بلده إن كان وطئه قبل أن يكمل أربعة أشواط قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك يجزئ عنه إن شاء ولكن الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما هو أبعد من التنعيم قال أبو عمر لا مدخل للقول في هذا وإنما اختار مالك رحمه الله أن يحرم المعتمر بالعمرة من الميقات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت للحاج منهم والمعتمر بالعمرة من ميقات رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل والتنعيم أقرب الحل إلى الطواف بالبيت والسعي هذا ما لا خلاف فيه ولا يصح العمرة عند الجميع إلا من الحل لمكي وغير مكي فإن بعد كان أكثر عملا وأفضل ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت أدناه التنعيم واختلف العلماء فيمن أحرم بعمرة من الحرم فقال مالك ما رأيت أحدا فعل ذلك ولا يحرم أحد من مكة بعمرة وقال أبو حنيفة وصاحباه من أحرم بمكة أو من الحرم بعمرة فإن خرج محرما
الاستذكار — Page 115 | سالم محمد عطا - محمد علي معوض / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )