سجلت صفحات التأريخ بعضاً من الهدايا المعنوية التي منحها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لابنته فاطمه عليها السلام والتي فاقت كل واحدةٍ منها الأخرى ، لا سيما تسبيحة الزهراء ، هذا بالإضافة إلى هديةٍ ماديةٍ معنوية منحها صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام بأمرٍ إلهي ، كما نصّ على ذلك متن الرواية التالية :
40 - جاء في الدر المنثور « للسيوطي » عن البزاز وأبي يعلى وابن حاتم وابن مردويه عن سعيد الخدري أنه قال :
« لما نزلت الآية
« وآت ذا القربى حقه « 1 » »
دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة الزهراء عليها السلام وأعطاها فدكاً » . « 2 »
وبالطبع ( كما سيأتي شرحه في فصل - أحداث فدك المؤلمة - ) فإن منح فدك لفاطمة عليها السلام لم تكن مسألةً أو هديةً عادية ، بل كانت سنداً ودعامةً لو لاية علي بن أبي طالب عليه السلام وعاملًا في تقوية وتثبيت مقام هذه العائلة الكريمة ، ومن هذا المنطلق فهي تعدُّ هديةً معنوية .
ولكنَّ النظام الذي أدرك معنى هذه الهدية جيداً ، سارع بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله إلى انتزاعها من فاطمة الزهراء عليها السلام وضمها إلى بيت المال مستنداً في ذلك إلى حديثٍ موضوع وحجةٍ باطلة . وهذه قصة طويلةٍ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 26 .
( 2 ) الدُرّ المنثور في ذيل آية 26 من سورة الإسراء ، وميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 288 ، وكنز العمّال ، ج 2 ، ص 158 .