رحمته لممنوعون * ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) * يعني إذا دخلوا النار * ( ثم يقال هذا ) * يعني يقول لهم الخزنة * ( هذا الذي كنتم به تكذبون ) * يعني تجحدون وقلتم إنه غير كائن
سورة المطففين 18 - 21
ثم قال عز وجل * ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) * يعني حقا إن كتاب المصدقين * ( لفي عليين ) * وهو فوق السماء السابعة فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم * ( وما أدراك ما عليون ) *
ثم وصفه فقال * ( كتاب مرقوم ) * يعني مكتوبا مختوما في عليين * ( يشهده المقربون ) * يعني يشهد ذلك الكتاب * ( المقربون ) * يعني يشهده سبعة أملاك من مقربي أهل كل سماء
وقال بعضهم الكتاب أراد به الروح والأعمال يعني يرفع روحه وأعماله إلى عليين
سورة المطففين 22 - 28
ثم قال عز وجل * ( إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون ) * يعني المؤمنين الصالحين * ( لفي نعيم ) * في الجنة * ( على الأرائك ينظرون ) * يعني على سرر في الحجال ينظرون إلى أهل النار ويقال * ( ينظرون ) * إلى عدوهم حين يعذبون * ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) * يعني أثر النعمة وسرورهم في وجوههم ظاهر * ( يسقون من رحيق ) * يعني يسقون خمرا بيضاء وقال الزجاج الرحيق الشراب الذي لا غش فيه قال القتبي الرحيق الخمرة العتيقة
ثم قال * ( مختوم ختامه مسك ) * يعني إذا شرب وجد عند فراغه من الشراب ريح المسك
قرأ الكسائي " خاتمه مسك " وروي عن الضحاك أنه قرأ مثله وقرأ الباقون * ( ختامه مسك ) * ومعناهما قريب والخاتم اسم والختام مصدر يعني يجد شاربه ريح المسك حين ينزع الإناء من فيه
ثم قال تعالى * ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) * يعني بمثل هذا الثواب فليتبادر المتبادرون ويقال فليتحاسد المتحاسدون ويقال فليواظب المواظبون وليجتهد المجتهدون وهذا كما قال * ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) *
ثم قال * ( ومزاجه من تسنيم ) * يعني مزاج الخمر من ماء اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب في الجنة
وإنما سمي * ( تسنيم ) * لأنه يتسنم عليهم فينصب عليهم انصبابا
وقال
تفسير السمرقندي — صفحة 536
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥٣٦