يعني خلقك معتدل القامة * ( في أي صورة ما شاء ركبك ) * يعني شبهك بأي صورة شاء إن شاء بالوالد وإن شاء بالوالدة
قرأ عاصم والكسائي وحمزة * ( فعدلك ) * بالتخفيف والباقون بالتشديد
فمن قرأ بالتخفيف جعل " في " بمعنى إلى فكأنه قال * ( فعدلك ) * إلى أي صورة شاء أن يركبك يعني صرفك إلى ما شاء من الحسن والقبح
ومن قرأ بالتشديد فمعناه قومك وتكون " ما " صلة وقد تم الكلام عند قوله * ( فعدلك ) * ثم ابتدأ فقال " في أي صورة شاء ركبك " ويقال " ما " في معنى الشرط والجزاء والمعنى أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك ويكون * ( شاء ) * بمعنى يشاء ثم قال عز وجل * ( كلا بل تكذبون بالدين ) * يعني لا يؤمن هذا الإنسان بما ذكره من أمره وصورته * ( بل تكذبون بالدين ) * بأنكم مبعوثون يوم القيامة
ثم أعلم الله تعالى أن أعمالكم محفوظة عليهم فقال * ( وإن عليكم لحافظين ) * من الملائكة يحفظون أعمالكم * ( كراما كاتبين ) * يعني كراما على الله تعالى كاتبين يعني يكتبون أعمال بني آدم * ( يعلمون ما تفعلون ) * من الخير والشر
وروى مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى الحالتين الجنابة والغائط ) )
سورة الانفطار 13 - 19
قوله تعالى * ( إن الأبرار ) * يعني المؤمنين المصدقين في أيمانهم * ( لفي نعيم ) * يعني في الجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان حاله مثل حالهم * ( وإن الفجار ) * يعني الكفار * ( لفي جحيم يصلونها يوم الدين ) * يعني يدخلونها يوم القيامة * ( وما هم عنها بغائبين ) * يعني لا يخرجون منها أبدا
وقال * ( وما أدراك ما يوم الدين ) * تعظيما لذلك اليوم * ( ثم ما أدراك ما يوم الدين ) * يعني كيف تعلم حقيقة ذلك اليوم ولم تعاينه * ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) * يعني لا تنفع نفس مؤمنة لنفس كافرة شيئا بالشفاعة
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * ( يوم ) * بضم الميم والباقون بالنصب
فمن قرأ بالضم معناه يوم لا تملك
ومن قرأ بالنصب فلنزع الخافض يعني في يوم
* ( والأمر يومئذ لله ) * يعني الحكم والقضاء لله تعالى وهو يوم القيامة
تفسير السمرقندي — صفحة 533
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥٣٣