يعني إناء فيه خمر ملآن متتابعا وهذا قول عطية وسعيد والعباس بن عبد المطلب ومجاهد وإبراهيم النخعي
ثم قال * ( لا يسمعون فيها لغوا ) * يعني حلفا وباطلا
ويقال " لوا يسمعون " في مشربها فحشا خبثا * ( ولا كذابا ) * يعني تكذيبا في شربها
يعني لا يكذبون فيها
قرأ الكسائي * ( كذابا ) * بالتخفيف يعني لا يكذب بعضهم بعضا
وقرأ الباقون بالتشديد وهو من التكذيب
ثم قال * ( جزاء من ربك ) * يعني ثوابا من ربك * ( عطاء حسابا ) * يعني كثيرا
وقال مجاهد عطاء من الله حسابا بما عملوا
وقال أهل اللغة * ( حسابا ) * أي كثيرا
كما يقال أعطينا فلانا عطاء حسابا أي كثيرا
وقال قتادة * ( جزاء من ربك ) * جزاؤهم بالعمل اليسير الخير الجسيم حسابا أي كثيرا وأصله أن يعطيه حتى يقول حسبي
وقال الزجاج * ( حسابا ) * أي ما يكفيهم يعني فيه ما يشتهون
ثم قال عز وجل " رب السماوات والأرض " يعني خالق السماوات والأرض
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " رب السماوات والأرض " بضم الباء والباقون بالكسر
فمن قرأ بالضم فمعناه هو رب السماوات والأرض ومن قرأ بالكسر فهو على معنى الصفة أي جزاء من ربك رب السماوات والأرض * ( وما بينهما الرحمن ) * يعني الرحمن هو رب السماوات والأرض * ( لا يملكون منه خطابا ) * يعني لا يملكون الكلام بالشفاعة إلا بإذنه
سورة النبأ 38 - 40
قوله عز وجل * ( يوم يقوم الروح ) * قال الضحاك هو جبريل
وقال قتادة عن ابن عباس قال هو خلق على صورة بني آدم
ويقال هو خلق واحد يقوم صفا واحدا * ( والملائكة صفا ) * يعني صفوفا
ويقال الروح لا يعلمه إلا الله كما قال * ( قل الروح من أمر ربي ) * [ الإسراء 85 ]
* ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) * يعني لا يتكلمون بالشفاعة * ( إلا من أذن له الرحمن ) * بالشفاعة * ( وقال صوابا ) * يعني لا إله إلا الله يعني من كان معه التوحيد فهو من أهل الشفاعة
ثم قال عز وجل * ( ذلك اليوم الحق ) * يعني القيامة كائنة * ( فمن شاء اتخذ ) * يعني من شاء وحد واتخذ بذلك التوحيد * ( إلى ربه مآبا ) * يعني مرجعا
ويقال من شاء اتخذ بالطاعة إلى ربه مرجعا
ثم خوفهم فقال * ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) * يعني خوفناكم بعذاب قريب وهو يوم القيامة
ثم خوف المؤمنين ووصف ذلك اليوم فقال * ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) * يعني
تفسير السمرقندي — صفحة 517
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥١٧