آخر
وإنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم
فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه وهو كناية عن التأبيد أي يمكثون فيها أبدا
قرأ حمزة " لبثين " بغير ألف والباقون * ( لابثين ) * بالألف ومعناهما واحد
سورة النبأ 24 - 30
ثم قال عز وجل * ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) * يعني لا يكون فيها برد يمنعهم من حرها
وقال القتبي البرد النوم وقال الزجاج يجوز أن يكون البرد نوما ويجوز أن يكون معناه لا يذوقون فيها برد ريح ولا ظل * ( ولا شرابا ) * ينفعهم * ( إلا حميما ) * يعني ماء حارا قد انتهى حره * ( وغساقا ) * يعني زمهريرا
وقال الزجاج الغساق ما يغسق من جلودهم أي ما يسيل
وقد قيل الشديد البرد
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * ( وغساقا ) * بالتشديد والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد
ثم قال * ( جزاء وفاقا ) * يعني العقوبة موافقة لأعمالهم لأن أعظم الذنوب الشرك وأعظم العذاب النار ووافق الجزاء العمل
* ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) * يعني لا يخافون البعث بعد الموت
ويقال كانوا لا يرجون ثواب الآخرة أنهم كانوا ينكرون البعث
قوله تعالى " وكذبوا بآيتنا كذابا " يعني جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * ( كذابا ) * يعني تكذيبا وجحودا
" وكل شيء أحصيناه كتابا " يعني أثبتناه في اللوح المحفوظ * ( فذوقوا ) * يعني يقال لهم فذوقوا العذاب * ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) *
سورة النبأ 31 - 37
ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل * ( إن للمتقين مفازا ) * يعني نجاة من النار إلى الجنة
ويقال المفاز بمعنى الفوز
يعني موضع النجاة * ( حدائق وأعنابا ) * يعني لهم حدائق في الجنة والحدائق ما أحيط بالجدار وفيه من النخيل والثمار * ( وأعنابا ) * يعني كروما * ( وكواعب أترابا ) * والكواعب الجواري مفلكات الثديين * ( أترابا ) * مستويات في الميلاد والسن
وقال أهل اللغة الكواعب النساء قد كعب ثديهن * ( وكأسا دهاقا ) * كل إناء فيه شراب فهو كأس فإذا لم يكن فيه شراب فليس بكأس كما يقال للمائدة إذا كان عليها طعام مائدة وإذا لم يكن فيها طعام خوان
يقال * ( دهاقا ) * يعني سائغا
وقال الكلبي * ( وكأسا دهاقا ) *
تفسير السمرقندي — صفحة 516
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥١٦