عبادة الأوثان
قرأ عاصم في رواية حفص * ( والرجز ) * بضم الراء والباقون بكسر الراء ومعناهما واحد وهم الأوثان
يعني فارفض عبادة الأوثان ويقال الرجز العذاب كقوله تعالى * ( رجزا من السماء ) * [ البقرة 59 ] ومعناه كل شيء يجرك إلى عذاب الله تعالى فاتركه
ثم قال عز وجل * ( ولا تمنن تستكثر ) * يعني لا تعط شيئا قليلا تطلب به أكثر وأفضل في الدنيا
وقال الحسن * ( ولا تمنن تستكثر ) * يعني ولا تمنن بعملك على ربك تستكثره
وقال مجاهد لا تعط مالك رجاء فضل من الثواب في الدنيا
وقال الضحاك لا تعط لتعطى أكثر منه
قوله تعالى * ( ولربك فاصبر ) * يعني اصبر على أمر ربك
قال إبراهيم النخعي اصبر لعظمة ربك
وقال مقاتل * ( ولربك فاصبر ) * يعني يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم ويقال فاصبر نفسك في عبادة ربك * ( فإذا نقر في الناقور ) * يعني اصبر فعن قريب ينفخ في الصور
* ( فذلك يومئذ يوم عسير ) * يعني يوم شديد * ( على الكافرين غير يسير ) * يعني غير هين
وفي الآية دليل أن ذلك اليوم يكون على المؤمنين هينا وهذا مثل قوله تعالى * ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) * [ الفرقان 26 ] لأن الكفار يقطع رجاؤهم في جميع الوجوه
سورة المدثر 25
ثم قال عز وجل * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * يعني اترك هذا الذي خلقته وحيدا وفوض أمره إلي وهو الوليد بن المغيرة خلقه الله تعالى وحيدا بغير مال ولا ولد * ( وجعلت له مالا ممدودا ) * يعني ورزقته مالا كثيرا قال مجاهد كان ماله ألف دينار وقال بعضهم كان بنوه عشرة وقال بعضهم كان ماله أربعة آلاف درهم
ثم قال عز وجل * ( وبنين شهودا ) * يعني حضورا لا يغيبون عنه في تجارة ولا غيرهم
وقال بعضهم * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * يعني إنه لم يكن من قريش وكان ملصقا بهم لأنه ذكر أن أباه المغيرة تبناه بعد ما أتت عليه ثمانية أشهر ولم يكن منه كما قال الله تعالى * ( عتل بعد ذلك زنيم ) * [ القلم 13 ] * ( وجعلت له مالا ممدودا ) * يعني غير منقطع عنه * ( وبنين شهودا ) * لا يغيبون عنه ولا يحتاجون إلى التصرف وكان له عشرة من البنين وهذا قول الكلبي وغيره
وقال مقاتل سبع بنين * ( ومهدت له تمهيدا ) * يعني بسطت له في المال والخير بسطا ويقال أمهلت له إمهالا * ( ثم يطمع أن أزيد ) * يعني يطمع أن أزيد ماله وولده
وذلك أن تفاخر على رسول
تفسير السمرقندي — صفحة 492
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٤٩٢