ثم قال * ( إن هذه تذكرة ) * يعني هذه السورة موعظة * ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) * يعني من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك التوحيد إلى ربه مرجعا فليفعل وقال أهل اللغة في قوله * ( السماء منفطر به ) * ولم يقل السماء منفطرة به فالتذكير على وجهين أحدهما أنه انصرف إلى المعنى ومعنى السماء السقف كقوله * ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) * [ الأنبياء 32 ] والثاني أن معناه السماء ذات الانفطار كما يقال امرأة مرضع أي ذات رضاع على وجه النسب
ويقال قوله * ( السماء منفطر به ) * يعني فيه شيء في يوم القيامة ويقال يعني بالله تعالى أي من هيبته
قوله تعالى * ( إن هذه تذكرة ) * يعني إن هذه الآيات التي ذكر موعظة بليغة * ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) * يعني من شاء أن يرغب فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر له الحجج والدلائل
سورة المزمل 20
ثم قال عز وجل * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ) * يعني أقل * ( من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) * قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وعاصم * ( ونصفه وثلثه ) * كلاهما بالنصب والباقون بالكسر
فمن قرأ بالنصب فهو على تفسير الأدنى لأنه لما قال * ( أدنى من ثلثي الليل ) * وكان * ( نصفه وثلثه ) * تفسير لذلك الأدنى
ومن قرأ بالكسر فمعناه أدنى من نصفه وثلثه
وقال الحسن لما نزل قوله * ( قم الليل إلا قليلا ) * فكان قيام الليل فريضة فقام بها المؤمنون حولا فأجهدهم ذلك وما كلهم قام بها فأنزل الله تعالى رخصة * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ) * إلى قوله * ( علم أن لن تحصوه ) * فصار تطوعا ولا بد من قيام الليل
فذلك قوله * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) * * ( وطائفة من الذين معك ) * يعني وجماعة من المؤمنين معك تقومون نصف الليل وثلثه * ( والله يقدر الليل والنهار ) * يعني يعلم ساعات الليل والنهار * ( علم أن لن تحصوه ) * يعني أن لن تطيعوه ولم تقدروا أن تحفظوا ما فرض الله عليكم على الدوام
ويقال معناه لن تطيقوا حفظ ساعات الليل * ( فتاب عليكم ) * يعني تجاوز عنكم ورفع عنكم وجوب القيام * ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) * في صلاة الليل ويقال * ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) * في جميع الصلوات * ( علم أن سيكون منكم مرضى ) * يعني علم الله تعالى أن
تفسير السمرقندي — صفحة 489
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٤٨٩