سورة المعارج 38 - 44
ثم قال عز وجل * ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) * يعني حولك ويقال عندك ناظرين
والمهطع المقبل ببصره على الشيء كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني كفار مكة
وإنما قوله * ( مهطعين ) * نصبا على الحال
* ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) * يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون منه فينتفعون بمجلسه
ويقال * ( عزين ) * يعني متفرقين
وروى تيمم عن طرفة عن جابر بن سمرة قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس متفرقين
ثم قال ( ما لي أراكم عزين ) يعني متفرقين * ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ) * يعني يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة كما يدخل المسلمون
قال الله تعالى * ( كلا ) * يعني لا يدخلون ما داموا على كفرهم
ثم قال تعالى * ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) * يعني من النطفة
وقال الزجاج معناه أنهم خلقوا من تراب ثم من نطفة
فأي شيء يدخلون به الجنة ويقال * ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) * فبماذا يتكبرون ويتجبرون
ثم قال عز وجل * ( فلا أقسم برب المشارق ) * يعني أقسم برب المشارق وقال في آية * ( رب المشرق والمغرب ) * [ الشعراء 28 ]
وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس منها والناحية التي تغرب الشمس منها
وقال في آية أخرى * ( رب المشرقين ) * [ الرحمن 17 ] يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ورب المغربين كذلك وقال في هذه الآية * ( برب المشارق ) * يعني مشرق كل يوم وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء مثلها في الصيف
ثم قال * ( والمغارب ) * يعني مغرب كل يوم
* ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) * يعني على أن نهلكهم ونخلق خلقا خيرا منهم * ( وما نحن بمسبوقين ) * يعني عاجزين
ثم قال * ( فذرهم ) * يعني اتركهم وأعرض عنهم
* ( يخوضوا ويلعبوا ) * يعني * ( يخوضوا ) * في الباطل ويستهزئوا
* ( حتى يلاقوا يومهم ) * يعني يعاينوا يومهم * ( الذي يوعدون ) *
قوله تعالى * ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) * يعني في اليوم الذي يوعدون في اليوم الذي يخرجون من القبور * ( سراعا ) * يعني يسرعون إلى الصوت * ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) * يعني إلى علم منصوب يمضون
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص " إلى
تفسير السمرقندي — صفحة 474
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٤٧٤