ثم قال عز وجل * ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) * يعني هل جزاء التوحيد وهو قول لا إله إلا الله إلا الجنة ويقال هل جزاء من خاف مقام ربه إلا هاتان الجنتان اللتان ذكرناها في الآية
ثم قال * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني فكيف تنكرون نعمة ربكم حيث جعل ثواب إحسانكم الجنة وبين لكم لكي تحسنوا وتنالوا ثواب الله وإحسانه
سورة الرحمن 62 - 69
ثم قال عز وجل * ( ومن دونهما جنتان ) * يعني من دون الجنتين اللتين ذكرهما جنتان أخروان
فالأوليان جنة النعيم وجنة عدن والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني قد ذكر للمتقين جنتين وجنتان أخريان زيادة على الكرامة فكيف تنكرون فضل ربكم وكرامته
ثم وصف الجنتين الأخريين فقال * ( مدهامتان ) * يعني خضراوان
ويقال التي تضرب خضرتها إلى السواد * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني جعل لكم الجنان المخضرة لأن النظر في الخضرة يجلي البصر فكيف تنكرون وحدانيته
ثم قال * ( فيهما عينان نضاختان ) * يعني ممتلئتان فوارتان
وقال القتبي يعني تفوران بالماء والنضخ أكثر من النضح
وقال مجاهد * ( نضاختان ) * يعني مملوءتان من الخير لا ينقطعان * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني كيف تنكرون من جعل لكم فيهما عينان تفوران على الدوام ولا انقطاع لهما
ثم قال عز وجل * ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) * يعني في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة
* ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * معناه في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة كمثل ما في الأوليين فأنتم تجدون فيها ألوانا من الثمار والفواكه
فكيف تنكرون نعمة ربكم ولا توحدوه
سورة الرحمن 70 - 78
ثم قال عز وجل * ( فيهن خيرات حسان ) * يعني في الجنان كلها زوجات حسان
وقال الزجاج أصله في اللغة خيرات وقد قرئ بتشديد الياء وقراءة العامة بالتخفيف
وقال مقاتل * ( خيرات ) * الأخلاق * ( حسان ) * الوجوه * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني في هذه
تفسير السمرقندي — صفحة 367
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٦٧