أنزل العدل في الأرض * ( ألا تطغوا في الميزان ) * يعني لكي لا تميلوا عن العدل * ( وأقيموا الوزن بالقسط ) * يعني اعدلوا في الوزن * ( ولا تخسروا الميزان ) * يعني لا تنقصوا حقوق الناس في الوزن
ويقال * ( وأقيموا الوزن ) * يعني أقيموا اللسان بالقول * ( ولا تخسروا الميزان ) * يعني لا تقولوا بغير حق
ثم قال * ( والأرض وضعها للأنام ) * يعني بسط الأرض للخلق * ( فيها فاكهة ) * يعني وخلق من الأرض من ألوان الفاكهة * ( والنخل ذات الأكمام ) * يعني ذات النخيل الطويل الموقرة بالطلع ذات الغلف وإنما العجائب في خلقه وما يتولد منه لأنه يتولد من النخيل من المنافع ما لا يحصى
وقال القتبي * ( ذات الأكمام ) * يعني ذات الكفرى قبل أن تتفتق وغلاف كل شيء كمه * ( ذات الأكمام ) * يعني ذات الغلف
سورة الرحمن 12 - 18
ثم قال * ( والحب ذو العصف ) * يعني ذو الورق * ( والريحان ) * يعني ثمره
وقال مجاهد * ( العصف ) * يعني ورق الحنطة * ( والريحان ) * الرزق
وقال الضحاك * ( الحب ) * الحنطة والشعير " والعصف " التبن وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال * ( العصف ) * الزرع * ( والريحان ) * الورق وقال القتبي * ( الريحان ) * الرزق يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه وقال مقاتل * ( الريحان ) * الرزق بلسان حمير
ويقال * ( العصف ) * السنبل * ( والريحان ) * ثمرته وما ينتفع به
ويقال * ( الريحان ) * يعني الرياحين قرأ ابن عامر " والحب ذا العصف والريحان " بنصب النون والباء وإنما نصبه لأنه عطف على قوله * ( والأرض وضعها للأنام ) * * ( والحب ) * يعني وخلق الحب ذا العصف * ( والريحان ) *
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم * ( والحب ذو العصف والريحان ) * بضم النون والباء لأنه عطف على قوله * ( فيها فاكهة ) * وقرأ حمزة والكسائي هكذا إلا أنهما كسرا النون في قوله * ( والريحان ) * عطفا على * ( العصف ) * على وجه المجاورة
وقد ذكر الله تعالى من أول السورة نعماءه إلى هنا ثم خاطب الإنس والجن فقال * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * وإن لم يسبق ذكرهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكرهما من بعده وهو قوله * ( يا معشر الجن والإنس ) * وقال * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * يعني فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس * ( تكذبان ) * يعني تتجاحدان بأنها ليست من الله تعالى
قال بعضهم
تفسير السمرقندي — صفحة 359
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٥٩