رحم الأنثى
وقال القتبي * ( من نطفة إذا تمنى ) * يعني تقدر وتخلق ويقال ما تدري ما يمني لك الماني
يعني ما يقدر لك المقدر
ثم قال عز وجل * ( وأن عليه النشأة الأخرى ) * يعني البعث بعد الموت يعني ذلك إليه وبيده وهو قادر على ذلك فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول أنه خلقهم في الابتداء من النطفة وهو الذي يحييهم بعد الموت * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * يعني حول وأعطى المال
* ( وأقنى ) * يعني أفقر
ويقال * ( أغني ) * يعني يعطي * ( وأقنى ) * يعني يرضي بما يعطي
ويقال * ( أغني ) * نفسه عن الخلق * ( وأقنى ) * يعني أفقر الخلق إلى نفسه
وروى السدي عن أبي صالح * ( أغني ) * بالمال * ( وأقنى ) * يعني بالقنية
وقال الضحاك * ( أغني ) * بالذهب وبالفضة والثياب والمسكن * ( وأقنى ) * بالإبل والبقر والغنم والدواب
وقال عكرمة * ( أغني ) * يعني أرضى * ( وأقنى ) * يعني أقنع
سورة النجم 49 - 58
ثم قال * ( وأنه هو رب الشعرى ) * يعني وأن الله هو خالق الشعرى
قال ابن عباس هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء يقول الله تعالى وأنا ربها وأنا خلقتها فاعبدوني
ثم خوفهم فقال عز وجل * ( وأنه أهلك عادا الأولى ) * بالعذاب وهم قوم هود وكان بعدهم عاد آخر سواهم فلهذا سماهم عاد الأولى * ( وثمود فما أبقى ) * يعني قوم صالح فأهلكهم الله وما بقي منهم أحد
قرأ نافع وأبو عمرو " عاد الأولى " بحذف الهمزة وإدغام التنوين والباقون * ( عادا ) * بالتنوين الأولى بالهمزة وكلاهما جائز عند العرب
وقرأ حمزة وعاصم رواية حفص * ( وثمود ) * بغير تنوين
والباقون " ثمودا " بالتنوين
قال أبو عبيدة نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف
ثم قال * ( وقوم نوح من قبل ) * يعني أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود * ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) * يعني أشد من كفرهم وطغيانهم لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فدعاهم فلم يجيبوا وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه
ثم قال عز وجل * ( والمؤتفكة أهوى ) * يعني مدينة قوم لوط سماها مؤتفكة لأنها ائتفكت أي انقلبت * ( أهوى ) * أي أسقط
ويقال * ( المؤتفكة ) * يعني المكذبة * ( أهوى ) * يعني أهوى من السماء إلى الأرض وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع تلك المدائن
تفسير السمرقندي — صفحة 347
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٤٧