شابا وهم ينتظرون موته * ( قل تربصوا ) * يعني انتظروا هلاكي * ( فإني معكم من المتربصين ) * وذكر في التفسير أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى * ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) * يعني أتأمرهم عقولهم بهذا وتدلهم على التكذيب والإيذاء بمحمد صلى الله عليه وسلم
* ( أم هم قوم طاغون ) * يعني بل هم قوم عاتون في معصية الله تعالى
( أم يقولون تقوله ) يعني أيقولون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول من ذات نفسه فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الزجر والوعيد
ثم قال * ( بل لا يؤمنون ) * يعني لا يصدقون بالرسول والكتاب عنادا وحسدا منهم
سورة الطور الآية 34 - 38
قوله عز وجل * ( فليأتوا بحديث مثله ) * يعني إن قلتم إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول من ذات نفسه فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به * ( إن كانوا صادقين ) * في قولهم
ثم قال " أم خلقوا من غير شيء " يعني من غير رب أكانوا هكذا خلقا من غير شيء ومعناه كيف لا يعتبرون أن الله تعالى خلقهم فيوحدونه ويعبدونه
ويقال " أم خلقوا من غير شيء " يعني لغير شيء ومعناه أخلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون
ثم قال * ( أم هم الخالقون ) * يعني أهم خلقوا الخلق أما الله تعالى ومعناه الله تعالى خلق الخلق وهو الذي يبعثهم يوم القيامة
ثم قال * ( أم خلقوا السماوات والأرض ) * يعني بل الله تعالى خلقهما * ( بل لا يوقنون ) * بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له
ثم قال * ( أم عندهم خزائن ربك ) * يعني مفاتيح رزق ربك ويقال مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاؤوا ولكن الله يختار من يشاء كقولهم " أءلقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر " [ القمر : 25 ]
ثم قال " أم هم المسيطرون " يعني أهم المسلطون عليهم يحملونهم حيث شاؤوا يعني على الناس فيخبرونهم بما شاؤوا
قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي في إحدى الروايتين " المسيطرون " بالسين والباقون بالصاد
وقال الزجاج تسيطر علينا وتصيطر وأصله السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا مثل يسيطر ويبسط
ثم قال * ( أم لهم سلم ) * يعني سببا إلى السماء * ( يستمعون فيه ) * يعني يرتقون عليه فيستمعون القول من رب العالمين * ( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) * أي بحجة بينة
تفسير السمرقندي — صفحة 336
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٣٦