ثم قال عز وجل * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) * يعني قبل أهل مكة قوة * ( هم أشد منهم بطشا ) * يعني أشد من أهل مكة * ( فنقبوا في البلاد ) * يعني طافوا وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم ويقال تغربوا في البلاد * ( هل من محيص ) * يعني هل من فرار وهل من ملجأ من عذاب الله
سورة ق 37 - 42
قوله عز وجل * ( إن في ذلك لذكرى ) * يعني فيما صنع بقومك * ( لمن كان له قلب ) * يعني عقلا لأنه يعقل بالقلب فكني عنه * ( أو ألقى السمع ) * يعني استمع إلى القرآن * ( وهو شهيد ) * يعني قلبه حاضر غير غائب عنه وقال القتبي * ( وهو شهيد ) * يعني استمع كلام الله وهو شاهد الفهم والقلب ليس بغافل ولا ساه
وروى معمر عن قتادة قال * ( لمن كان له قلب ) * من هذه الأمة * ( أو ألقى السمع ) * قال رجل من أهل الكتاب استمع إلى القرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله تعالى وروي عن عمر أنه قرأ * ( فنقبوا ) * بالتخفيف يعني فتبينوا ونظروا وذكروا ومنه قيل للعريف نقيب القوم لأنه يتعرف أمرهم ويبحث عنهم
وقرأ الباقون بالتشديد يعني طوفوا
وقوله تعالى * ( هل من محيص ) * [ ق 36 ] يعني هل من ملجأ من الموت وقرأ يحيى بن يعمر * ( فنقبوا ) * بضم النون وكسر القاف يعني ففتشوا
قوله عز وجل * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض ) * وذلك أن اليهود قالوا لما خلق الله السماوات والأرض وفرغ منهما استراح في يوم السبت فنزل قوله * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) * يعني ما أصبانا من إعياء وإنما يستريح من يعيى
قوله عز وجل * ( فاصبر على ما يقولون ) * من المنكر وهو قولهم استراح ويقال فاصبر على ما يقولون من التكذيب وقال في رواية الكلبي نزلت في المستهزئين من قريش وفي أذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم * ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) * يعني صل لربك صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر * ( ومن الليل ) * يعني المغرب والعشاء * ( فسبحه ) * يعني صل له وهو المغرب والعشاء * ( وأدبار السجود ) * يعني ركعتي المغرب
قرأ ابن كثير ونافع وحمزة * ( وأدبار ) * بكسر الألف والباقون بالنصب * ( وأدبار ) *
فمن قرأ بالنصب فهو جمع
تفسير السمرقندي — صفحة 322
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٢٢