سورة الفتح 15 - 17
ثم قال عز وجل * ( سيقول المخلفون ) * يعني الذين تخلفوا عن الحديبية * ( إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) * يعني إلى غنائم خيبر * ( ذرونا نتبعكم ) * يعني اتركونا نتبعكم في ذلك الغزو * ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) * يعني يغيروا كلام الله
يعني ما قاله الله لرسوله صلى الله عليه وسلم لا تأذن لهم في غزاة أخرى
قرأ حمزة والكسائي * ( كلم الله ) * وهو جمع الكلمة
والباقون * ( كلام الله ) * والكلام اسم لكل ما يتكلم به
* ( قل لن تتبعونا ) * في المسير إلى خيبر إلا متطوعين من غير أن يكون لكم شرك في الغنيمة
* ( كذلكم قال الله من قبل ) * يعني من قبل الحديبية
" فسيقولون بل تحدسوننا " يعني يقولون للمؤمنين إن الله لم ينهكم عن ذلك بل تحسدوننا على ما نصيب معكم من الغنائم * ( بل كانوا لا يفقهون ) * أي لا يعقلون ولا يرغبون عن ترك النفاق * ( إلا قليلا ) * أي لا قليلا ولا كثيرا
ويقال بل كانوا لا يفقهون النهي من الله تعالى يعني إلا قليلا منهم
قوله عز وجل * ( قل للمخلفين من الأعراب ) * يعني الذي تخلفوا عن الحديبية مخافة القتال * ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) * يعني قتال شديد
قال بعضهم يعني قتال أهل اليمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه
وقال مجاهد * ( إلى قوم أولي بأس شديد ) * يعني أهل الأوثان
وقال أيضا هم أهل فارس وقال عطاء بل فارس وقال سعيد بن جبير هوازن وثقيف
وقال الحسن فارس والروم
* ( تقاتلونهم أو يسلمون ) * قرأ بعضهم ( أو يسلموا ) مع ألف يغير نون وقراءة العامة بالنون
فمن قرأ " أو يسلموا " يعني حتى يسلموا أو إلى أن يسلموا
ومن قرأ بالنون فمعناه تقاتلونهم أو هم يسلمون * ( فإن تطيعوا ) * يعني تجيبوا توافقوا القتال وتخلصوا لله * ( يؤتكم الله أجرا حسنا ) * يعني ثوابا حسنا في الآخرة
* ( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) * يعني تعرضوا كما أعرضتم عن الإجابة يوم الحديبية
* ( يعذبكم عذابا أليما ) * يعني شديدا دائما فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة والضعفاء فكيف بنا إذا دعينا إلى قتالهم ولا نستطيع الخروج فيعذبنا الله تعالى فنزل قوله * ( ليس على الأعمى حرج ) * وهذا قول الكلبي
وقال
تفسير السمرقندي — صفحة 300
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٠٠