سورة غافر 85
ثم ذكر صنعه ليعتبروا فقال * ( الله الذي جعل لكم الأنعام ) * يعني خلق لكم البقر والغنم والإبل * ( لتركبوا منها ) * يعني بعضها يعني الإبل * ( ومنها تأكلون ) * من لحومها وألبانها * ( ولكم فيها منافع ) * يعني في الأنعام * ( منافع ) * في ظهورها وشعورها وشرب ألبانها * ( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) * يعني ما في قلوبكم من بلد إلى بلد * ( وعليها وعلى الفلك تحملون ) * يعني على الأنعام وعلى السفن
قوله عز وجل * ( ويريكم آياته ) * يعني دلائله وعجائبه * ( فأي آيات الله تنكرون ) * بأنها ليست من الله تعالى
ثم قال * ( أفلم يسيروا في الأرض ) * يعني يسافروا في الأرض * ( فينظروا ) * يعني فيعتبروا * ( كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) * يعني آخر أمر من كان قبلهم كيف فعلنا بهم حين كذبوا رسلهم * ( كانوا أكثر منهم ) * يعني أكثر من قومك في العدد * ( وأشد قوة ) * من قومك * ( وآثارا في الأرض ) * يعني مصانعهم أعظم آثارا في الأرض وأطول أعمارا وأكثر ملكا في الأرض * ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) * يعني لم ينفعهم ما عملوا في الدنيا حين نزل بهم العذاب
قوله عز وجل * ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ) * بالأمر والنهي وبخبر العذاب * ( فرحوا بما عندهم من العلم ) * يعني من قلة علمهم رضوا بما عندهم من العلم ولم ينظروا إلى دلائل الرسل
ويقال رضوا بما عندهم فقالوا لن نعذب ولن نبعث
ويقال * ( فرحوا بما عندهم من العلم ) * أي علم التجارة كقوله * ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) * [ الروم 7 ]
* ( وحاق بهم ) * يعني نزل بهم " ما كانوا يستهزئون " يعني يسخرون به ويقولون إنه غير نازل بهم
قوله عز وجل * ( فلما رأوا بأسنا ) * يعني عذابنا في الدنيا * ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا ) * يعني تبرأنا * ( بما كنا به مشركين ) * يعني بما كنا به مشركين من الأوثان
يقول الله تعالى * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) * يعني تصديقهم * ( لما رأوا بأسنا ) * يعني حين رأوا عذابنا
قال القتبي البأس الشدة والبأس العذاب كقوله * ( فلما رأوا بأسنا ) * وكقوله * ( فلما أحسوا ) * بأسنا " سنت الله التي قد خلت في عباده " قال مقاتل يعني كذلك كانت سنة الله * ( في عباده ) *
يعني العذاب في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب لم ينفعهم الإيمان
وقال القتبي هكذا سنة الله أنه من كفر عذبه * ( وخسر هنالك الكافرون ) * أي خسر عند ذلك الكافرون بتوحيد الله عز وجل وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم
تفسير السمرقندي — صفحة 206
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٠٦