بناءً على هذا فإنّ هناك طائفة تقرّ بهذه الولاية « ومن يتولّ اللَّه . . . » وهناك طائفة يجب أن تكون هي المتولّية للأُمور ، وعليه : فعبارة « ومن يتولّ اللَّه » إنّما تعيّن وظيفة المسلمين في الانقياد للجماعة ذات الولاية ، والعبارة « والذين آمنوا » تعيّن ولاة المسلمين « إنّما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا » . وبناءً على ما ذكر فإنّ العبارة « والذين آمنوا » حصرت ولاة الإسلام في جماعة خاصّة وطبقة معيّنة محدودة ، إضافة إلى ما ذكرنا من أنّ الآية الكريمة
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ . . .
قد حثّت المؤمنين على الانضواء تحت ولاية تلك الجماعة المعيّنة وتشكيل حزب هو حزب اللَّه الذي يتمتّع المسلمون في ظلّه بالقوّة والمنعة بحيث لن تنالهم الهزيمة أبداً . فالذي نستفيده من الآيات الثلاث : - 1 - تحذير الأُمّة من التراجع والنكوص عن دينها وخسارتها للمقام الذي حباها اللَّه تعالى به ، وتذكيرها بعناصر القوّة من جهة أُخرى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . .
. 2 - أنّ الأُمّة الإسلاميّة محتاجة إلى مَن يقودها ، ووليّ الأمر والقيّم على أُمورها هو اللَّه والنبي ثمّ طائفة من المؤمنين . 3 - الاستجابة لهذه الولاية ستؤدّي - قهراً - إلى ظهور حزب قوي يتكفّل بغلبة الأُمّة على أعدائها وعدم الفشل والهزيمة .
قضية مهمّة :
كان بحثنا السابق يدور حول ظاهر الآية الشريفة . أمّا إذا أردنا أن نخوض في سبب النزول فإنّ المُسلّم به هو أنّ الآية المُباركة قد نزلت بشأن أمير المؤمنين علي عليه السلام . فقد ذكر أبو ذر الغفاري : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلّى الظهر بالمسلمين ، فدخل فقير المسجد وسأل فلم يجبه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللّهمّ اشهد