Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 129

Contributors:

P.129
قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث الذي فيه هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه ورووا أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي وجعل يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) * ع وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم * ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) * وصوب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأها ع و * ( تمنى ) * على هذا التأويل بمعنى تلا ولا بد وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي ع والرسول أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي والنسخ في هذه الآية الإذهاب كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرانقة وفي بعضها تلك الغرانيق وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار ومنه قول الشاعر أهلا بصائدة الغرانق وقوله * ( ليجعل ما يلقي الشيطان ) * الآية اللام في قوله * ( ليجعل ) * متعلقة بقوله * ( فينسخ الله ) * والفتنة الامتحان والاختبار و * ( الذين في قلوبهم مرض ) * هم عامة الكفار والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة والشقاق البعدعن الخير والضلال والكون في شق الصلاح و * ( بعيد ) * معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة و * ( الذين أوتوا العلم ) * هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام والضمير في * ( إنه ) * عائد على القرآن وتخبت معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض وقرأت فرقة لهاد بغير ياء بعد الدال وقرأت فرقة لهادي بياء وقرأت فرقة لهاد بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة لقوله قبل * ( وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) * . قوله عز وجل سورة الحج الآية 5562