Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 126

Contributors:

P.126
قالت فرقة هذه الآية في الخلفاء الأربعة ومعنى هذا التخصيص أن هؤلاء خاصة مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية والعموم في هذا كله أبين وبه يتجه الأمر في جميع الناس وإنما الآية آخذة عهدا على كل من مكنه الله كل على قدر ما مكن فأما * ( الصلاة ) * و * ( الزكاة ) * فكل مأخوذ بإقامتها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل بحسب قوته والآية أمكن ما هي في الملوك و * ( المعروف ) * و * ( المنكر ) * يعمان الإيمان والكفر فما دونهما وقالت فرقة نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من الناس وهذا على أن * ( الذين ) * بدل من قوله * ( يقاتلون ) * أو على أن * ( الذين ) * تابع ل " من " في قوله * ( من ينصره ) * وقوله * ( ولله عاقبة الأمور ) * توعد للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن وقوله * ( وإن يكذبوك ) * يعني قريشا وهذه آية تسلية للنبي عليه السلام ووعيد لقريش وذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند فعلا فيه علامة التأنيث إلى قوم من حيث أراد الأمة والقبيلة ليطرد القول في " عاد وثمود " و * ( قوم نوح ) * هم أول أمة كذبت نبيها ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام إلى من لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط وقومه به مؤمنون و " أمليت " معناه فأمهلت وكأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة وأنت في حين إمهالك عالم بفعله والنكير مصدر كالعذير بمعنى الإنكار والإعذار وهو في هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه الأمم كذلك أفعل بقومك . قوله عز وجل سورة الحج 4548 * ( كأين ) * هي كاف التشبيه دخلت على أي قال سيبويه وقد أوعبت القول في هذه اللفظة وقراءتها في سورة آل عمران في قوله * ( وكأين من نبي قاتل ) * وهي لفظة إخبار وقد تجيء استفهاما وحكى الفراء كأين ما لك وقرأت فرقة أهلكناها وقرأت فرقة أهلكتها بالإفراد والمراد أهل القرية و " ظالمة " معناه بالكفر " وخاوية " معناه خالية ومنه خوى النجم إذا خلا من النور ونحوه ساقطة * ( على عروشها ) * والعروش السقوف والمعنى أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها فهي
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 126 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد