Skip to main content

المواقف — Page 662

Contributors:

P.662
قالوا لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ولا يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار وتوهموا أن غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون إلا بسلب قدرته عليها فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب وقالوا كونه تعالى مريدا لفعله أنه خالقه على وفق علمه وكونه مريدا لفعل العبد أنه آمر به وقالوا الإنسان هو الروح والبدن آلتها وقد أخذه النظام من الفلاسفة إلا أنه مال إلى الطبيعيين منهم فقال الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد والدهن في اللبن والسمسم وقالوا الأعراض كالألوان والطعوم والروائح وغيرها أجسام كما هو مذهب هشام بن الحكم فتارة يحكم بأن الأعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام أعراض وقالوا الجوهر مؤلف من الأعراض المجتمعة والعلم مثل الجهل المركب والإيمان مثل الكفر في تمام الماهية وأخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث حكموا بأن حقيقتهما حصول الصورة في القوة العاقلة والامتياز بينهما بأمر خارجي هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها وعدم مطابقتها له وقالوا الله خلق الخلق أي المخلوقات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا وغير ذلك فلم يكن خلق آدم متقدما على خلق أولاده إلا أنه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض والتقدم والتأخر في الكمون والظهور وهذه المقالة مأخوذة من كلام الفلاسفة القائلين بالخليط والكمون والبروز
المواقف — Page 662 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة