Skip to main content

المواقف — Page 627

Contributors:

P.627
المسلك الثاني ما يدل عليه تفصيلا وهو أن فضيلة المرء على غيره إنما تكون بما له من الكمالات وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة وهي أمور الأول العلم وعلي أعلم الصحابة لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ومحمد صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده وكان في صغره في حجره وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت وذلك يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل إليه في اليوم مرة أو مرتين ولقوله صلى الله عليه وسلم ( أقضاكم علي ) والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم فلا يعارضه نحو ( أفرضكم زيد وأقرؤكم أبي ) ولقوله تعالى * ( وتعيها أذن واعية ) * وأكثر المفسرين على أنه علي ولأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر وعن رجم الحاملة فقال عمر لولا علي لهلك عمر ولقول علي ( لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت ) ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام الصحابة ولأن جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول والفروع وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى وعلم النحو إنما ظهر منه وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم الفتوة والأخلاق
المواقف — Page 627 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة