Skip to main content

المواقف — Page 584

Contributors:

P.584
لطف لا توجبونه عليه وإلا لزم كونه تعالى في زماننا هذا تاركا للواجب وهو محال حجة الخوارج على عدم وجوبه مطلقا أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة فيدعي كل قوم إمامة شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز والتجربة شاهدة بذلك نعم إن اختار الأمة نصب أمير أو رئيس يتقلد أمورهم ويرتب جيوشهم ويحمي حوزتهم كان لهم ذلك من غير أن يلحقهم بتركه حرج في الشرع وأنت خبير بأن هذه الحاجة على عدم جواز نصب الإمام أدل منها على عدم وجوبه والجواب إنه إن لم يقع اختلاف في نصبه فذاك وإن وقع يجب عندنا تقديم الأعلم فإن تساويا فالأروع وإن تساويا فالأسن وبذلك تندفع الفتنة والتخالف وأما الفارقون أي المفصلون منهم فقالوا تارة هو أي نصب الإمام حال الفتنة يزيدها إذ ربما قتلوه لاستنكافهم عن طاعته فلا يجب وأما في حال العدل والأمن فيجب نصبه إذ هو أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام وقالوا تارة هو حال الأمن والإنصاف بين الناس لا حاجة إليه وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن واعلم أن عبارة الكتاب ههنا وفي ذكر المذاهب أولا تدل على أن القائل بالتفصيل من الخوارج وهو مخالف لظاهر عبارتي الأبكار والنهاية