Skip to main content

المواقف — Page 488

Contributors:

P.488
أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات وهما على الوجه الذي يثبتونه من قبيل ما يتكون ويفسد وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ لأن النفوس تعقلت حينئذ بأبدان موجودة في العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به وقد أبطل أيضا بدليله وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا فينفرض بينهما خلاء سواء تباينا أو تماسا وأنه محال وأنت خبير بأن هذا دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا لا لمن ينكر وجودهما في الحال فقط الجواب لا نسلم امتناع الخرق على الأفلاك وقد تكلمنا على مأخذه ولا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان أخر ولا نسلم أن وجود عالم آخر محال وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده احتج أبو هاشم بوجهين الأول قوله تعالى في وصف الجنة أكلها أي مأكولها دائم ثم قوله كل شيء أي موجود هالك إلا وجهه فلو كانت الجنة مخلوقة وجب هلاك أكلها لاندراجه حينئذ فيما حكم عليه بالهلاك فلم يكن دائما وهو باطل بالآية الأولى فتعين أنها ليست مخلوقة الآن فكذا النار الجواب " أكلها دائم " بدلا أي كلما فني منه شيء جيء ببدله فإن دوام أكل بعينه غير متصور لأنه إذا أكل فقد فني وذلك أي دوام أكله على سبيل البدل لا ينافي هلاكه أو نقول المراد بهلاك كل شيء أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني فالتحق بالهالك