Skip to main content

المواقف — Page 458

Contributors:

P.458
السابع إطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد الجواب إن ذلك بحسب ترتيب الوجود أو الإيمان فإن وجود الملائكة أخفى فالإيمان به أقوى الشرح المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة لا نزاع في أنها أفضل من الملائكة السفلية الأرضية إنما النزاع في الملائكة العلوية السماوية فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل وعليه الشيعة وأكثر أهل الملل وقالت المعتزلة وأبو عبد الله الحليمي والقاضي أبو بكر منا الملائكة أفضل وعليه الفلاسفة احتج أصحابنا بوجوه أربعة الأول قوله تعالى * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) * فقد أمروا بالسجود له وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم وعكسه على خلاف الحكمة لأن السجود أعظم أنواع الخدمة وإخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول وإذا كان آدم أفضل منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل لا يقال السجود يقع على أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم له إذ يجوز أن يكون سجودهم لله وآدم كان كالقبلة لهم وعلى تقدير كونه لآدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما مقام السلام في عرفنا فلا يكون غاية في التواضع والخدمة لأن هذه قضية عرفية يجوز اختلافها باختلاف الأزمنة وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ليتميز المطيع منهم عن العاصي فلا يدل على تفضيله عليهم في شيء من هذه الاحتمالات
المواقف — Page 458 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة