Skip to main content

المواقف — Page 427

Contributors:

P.427
في أعين الناس فيؤدي إلى النفرة عنهم وعدم الانقياد لهم ويلزم منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم وهو خلاف مقتضى العقل والحكمة وأما صدورها عنهم سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل فجوزه الأكثرون والمختار خلافه وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل وهذا التجويز منهم إنما هو فيما أوليس من صغائر الخسة كما ستعرفه وأما صدور الصغائر سهو فهو جائز اتفاقا بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة إلا الصغائر الخسية وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءة الهمة كسرقة حبة أو لقمة فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا والاتفاق المذكور إنما هو فيما أوليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من المتأخرين من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر وبه نقول نحن معاشر الأشاعرة هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة وأما قبله فقال الجمهور أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة ولا حكم للعقل بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه أي صدور الكبيرة يوجب النفرة عمن ارتكبها وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من منع عما ينفر الطباع عن متابعتهم مطلقا أي سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان كعهر الأمهات أي كونها زانيات والفجور في الآباء ودناءتهم واسترذالهم والصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر