Skip to main content

المواقف — Page 390

Contributors:

P.390
وقيل وجه إعجازه كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم وعليه الجاحظ وأهل العربية ثم أنهم قالوا في تفسير البلاغة عبارات مختلفة أحسنها قولهم البلاغة التعبير باللفظ الرائع أي المعجب بخلوصه عن معايب المفردات وتأليفاتها واشتماله على منافيها عن المعنى الصحيح أي المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه وعلى هذا فكلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وهل رتب البلاغة متناهية اختلفوا فيه والحق أن الموجود منها متناه لأنها واقعة في تلك الألفاظ الشريفة الدالة على المعاني الصحيحة ولا شك أن الموجود من تلك الألفاظ في اللغات متناه دون الممكن من مراتبها فإنه غير متناه إذ لا يتعذر وجود ألفاظ هي أفصح من الألفاظ الواقعة وأشد مطابقة لمعانيها فتكون أعلى رتبة في البلاغة إلى ما لا يتناهى ثم أصل البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من له أدنى تمييز ومعرفة بصياغة الكلام وأما كونه في الدرجة العالية غير المعتادة وبهذا القدر يحصل الإعجاز الذي هو مطلوبنا ولا حاجة بنا في إثبات إعجازه إلى بيان أنه الغاية القصوى فيها أي في المراتب الممكنة من البلاغة فلأن أي وأما كونه في الدرجة العالية الخارجة عن العادة فثابت لأن من تتبع القرآن من العارفين بالبلاغة وجد فيه فنونها بأسرها من إفادة المعاني الكثيرة باللفظ القليل ومن ضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل أي ضرب المثل وأصناف الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع من الكلام وحسن الفواصل