Skip to main content

المواقف — Page 387

Contributors:

P.387
للأنبياء فلا يرد ما يحكى عن أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة المسلك الثالث إخبار الأنبياء المتقدمين عليه من نبوته صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل فإن قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل أو لعله شخص آخر لم يظهر بعد قلنا المعتمد ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير المسلك الرابع وارتضاه الإمام الرازي أنه صلى الله عليه وسلم ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم أني بعثت بالكتاب والحكمة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية والعملية وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله ولا معنى للنبوة إلا ذلك وهذا قريب من مسلك الحكماء واعلم أن المنكرين لبعثته صلى الله عليه وسلم خاصة قومان أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى وقد مر ما فيه كفاية وثانيهما اليهود إلا العيسوية فإنهم سلموا بعثته لكن إلى العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا بوجهين