Skip to main content

المواقف — Page 225

Contributors:

P.225
الإجمالي أي كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا التصديق الإجمالي من أبي لهب استحالة وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر ومستلزم للجمع بين النقيضين فهو المحال دون الأول فليتأمل الخامس التكليف واقع بمعرفة الله تعالى إجماعا فإن كان ذلك التكليف في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وأنه أي تحصيل الحاصل محال فيكون التكليف به ضائعا لا طائل تحته وإن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه وصدوره عنه كالعدم والقدرة والإرادة وغيرها غافل عن التكليف وتكليف الغافل تكليف بالمحال وعار عن الفائدة ورد عليه بما مر من أن الغافل من لا يتصور لا من لا يصدق وبأن التكليف إنما هو للعارف به وبصفاته المذكورة ليعرفه من جهات أخرى كالواحدانية وغيرها من الصفات التي لا تتوقف معرفة التكليف على معرفتها وربما احتج الخصم على كون العبد موجدا لأفعاله بالظواهر آيات تشعر بمقصوده وهي أنواع الأول فيه إضافة الفعل إلى العبد نحو * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) * * ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * الثاني ما فيه مدح وذم نحو * ( وإبراهيم الذي وفى ) * * ( كيف تكفرون بالله ) * وما فيه وعد ووعيد كقوله * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * * ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) * وهو أكثر من أن يحصى الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عما يتصف به