Skip to main content

المواقف — Page 169

Contributors:

P.169
قال بعض الفضلاء لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين المتصلين منه لطرفي المرئي وسعتها ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد صارت لسعتها في الغاية أو لضيقها في الغاية كالمعدومة فانعدمت الرؤية وضعفه ظاهر بناء على تركب الأجزاء التي لا تتجزأ لأن رؤية كل أصغر مما هو عليه توجب الانقسام ورؤيته أكبر مما هو عليه بمثل توجب ألا يرى إلا ضعفا ضعفا وبأقل من مثل توجب الانقسام قوله يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها قلنا هذا معارض بجملة العاليات ثم إمكان مأخذ الجزم بعدم الجبل ما ذكرتم لوجب ألا نجزم به إلا بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا سلمنا الوجوب في الشاهد ولم يجب في الغائب إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون الغائب الثانية شبهة المقابلة وهي أن شرط الرؤية المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة وأنها مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة والجواب منع الاشتراط مطلقا كما مر أو في الغائب الثالثة شبهة الانطباع وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة وهو على الله تعالى محال والجواب مثل ما مر وأما السمعية فأربع الأول قوله تعالى * ( لا تدركه الأبصار ) * والإدراك المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية أو هما متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار في جميع الأوقات ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى وما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه