Skip to main content

المواقف — Page 149

Contributors:

P.149
وكان مستغنيا عن الذات مع استغنائه عن غيره أيضا فكان البقاء هو الواجب الوجود لأنه الغني المطلق دون الذات والجواب منع احتياج الذات إليه وما قيل من أن وجوده في الزمن الثاني معلل به ممنوع غاية ما في الباب أن وجوده فيه لا يكون إلا مع البقاء وذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه إذ يجوز أن يكون تحققهما على سبيل الاتفاق وإليه الإشارة بقوله وإن اتفق تحققهما معا تنبيه إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على الذات يريد أن المثبتين للبقاء يفسرونه تارة باستمرار الوجود ويدعون أن الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات وأخرى بأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثاني وأول الوجهين للنافين ينفي المعنى الأول من معنى البقاء لأن الاستمرار إذا لم يكن باقيا لم يكن الوجود مستمرا ولا ينفي الثاني لأن البقاء إذا كان أمرا يعلل به الوجود في الزمان الثاني لا يلزم أن يكون له بقاء آخر والوجه الثاني ينفي المعنى الثاني دون الأول إذ لا يلزم من استمرار الوجود وكونه زائدا على الذات احتياج الذات في وجوده إلى البقاء الذي هو الاستمرار فلا يلزم الدور الصفة الثانية القدم وأحاله الجمهور متفقين على أنه قديم بنفسه لا بقدم وجودي زائد على ذاته وأثبته ابن سعيد من الأشاعرة ودليله على كونه صفة موجودة زائدة ما مر في البقاء وتصويره ههنا أن يقال القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود إذا تطاول عليه الأمد ومنه قوله تعالى * ( كالعرجون القديم ) * والجسم لا يوصف بهذا القدم في أول زمان حدوثه بل بعده فقد