Skip to main content

المواقف — Page 148

Contributors:

P.148
وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث فإنه غير الوجود لتحقق الوجود بعد الحدوث يعني أن البقاء حصل بعد ما لم يكن والحدوث زال بعد أن كان لأنه الخروج من العدم إلى الوجود عند الشيخ لا مسبوقية الوجود به فلو دل ذلك الذي ذكرتموه في البقاء على كونه وجوديا زائدا لكان الحدوث أيضا وجوديا زائد لما ذكرناه لأن العدم بعد الحصول كالحصول بعد العدم في الدلالة على الوجود في الجملة إذ حاصلهما الانتقال الواقع بين العدم وما يقابله أعني الوجود ولزم التسلسل في الحدوثات الوجودية ضرورة أن الحدوث لا بد أن يكون حادثا مع أن الشيخ معترف بأن الحدوث أوليس أمرا زائدا وحله بعد نقضه أن تجدد الاتصاف بصفة لا تقتضي كونها وجودية كتجدد معية الباري تعالى مع الحادث وكذا زواله أيضا لا يقتضيه وذلك كله لجواز اتصافه بالعدميات وزوال ذلك الاتصاف ونفاه أي نفى كون البقاء صفة موجودة زائدة القاضي أبو بكر والإمامان إمام الحرمين والإمام الرازي وجمهور معتزلة البصرة وقالوا البقاء هو نفس الوجود في الزمان الثاني لا أمر زائد عليه لوجهين الأول لو كان البقاء زائدا لكان له بقاء إذ لو لم يكن البقاء باقيا لم يكن الوجود باقيا لأن كونه باقيا إنما هو بواسطة البقاء المفروض زواله وحينئذ تتسلسل البقاءات المترتبة الموجودة معا والجواب إن بقاء البقاء نفس البقاء كما قيل في وجود الوجود ووجوب الوجوب وإمكان الإمكان فلا تسلسل أصلا ويرد على هذا الجواب أن ما تكرر نوعه اعتباريا كما مر الثاني لو احتاج البقاء على تقدير كونه وجوديا إلى الذات لزم الدور لأن الذات محتاج إلى البقاء أيضا فإن وجوده في الزمان الثاني معلل به وإلا أي وإن لم يحتج البقاء إلى الذات لكان الذات محتاجا إليه