Skip to main content

المواقف — Page 473

Contributors:

P.473
الخامس هي البخار لتوسطه بين الأربعة في اللطافة والكثافة فبازدياد لطافته يصير هواء ونار وبازدياد كثافته ماء وأرضا وقيل ليست واحدة بل لا بد من التعدد فيها لأن التركيب في الكائنات يستدعي تعدد ما منه تركيبها فاثنان على ثلاثة أقوال الأول هما النار لأنها في غاية الخفة والحرارة والأرض لأنها في غاية الثقل والبرودة والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة بالمزج مع أجزاء نارية الثاني هما الماء والأرض لافتقار الكائنات إلى الرطب للانفعال وحصول الأشكال وإلى اليابس للحفظ على الأشكال الحاصلة الثالث هما الأرض والهواء لمثل ذلك فإن الهواء رطب قابل للأشكال بسهولة والأرض يابسة حافظة لها فالماء هواء اشتد تكاثفه والنار هواء اشتد حرارته وقيل العناصر ثلاثة هي الأرض والماء والهواء لما مر من افتقار الكائنات إلى رطب ويابس والنار للحرارة المدبرة وقد وقع في كلام الآمدي الهواء بدل الماء ولذلك قال فالماء هواء متكاثف وفي كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا النار وقيل أصول المركبات ليست أربعة أو ما دونها على ما مر بل هي أجسام وفي كلام الآمدي جواهر صلبة غير متجزئة لا نهاية لها وقيل أصول المركبات هي السطوح لأن التركيب إنما يكون بالتلاقي والتماس وأول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة ولا يكفي في إثبات كون العناصر أربعة إبطال بعضها أي بعض هذه الأقوال الخمسة المنافية له بالحجة بل لا بد في إثباته من إبطال الجميع وهو مما لا سبيل إليه سلمنا بطلان هذه الأقوال بأسرها لكن ليس يلزم من ذلك كونها أربعة إذ لقائل أن يقول لم قلتم أن الأجسام ليست متجانسة