Skip to main content

المواقف — Page 160

Contributors:

P.160
وثالثتها ما يدفع به ما يضر البدن ويؤلمه وتسمى قوة غضبية سبعية ولكل واحدة من هذه القوى أحوال ثلاثة طرفان ووسط فالفضيلة الخلقية هي الوسط من أحوال هذه القوى والرذيلة هي الأطراف من تلك الأحوال وغيرهما أي غير الفضيلة والرذيلة ما ليس شيئا منهما أي من الوسط والأطراف فالفضائل الخلقية أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال القوى المذكورة والرذائل الخلقية أصولها ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط وثلاثة أخرى من قبيل التفريط كلا طرفي كل الأمور ذميم فالعفة هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة والخمود الذي هو تفريطها والشجاعة هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهور الذي هو إفراط في هذه القوة والجبن الذي هو تفريط فيها والحكمة هيئة للقوة العقلية العملية متوسطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة والبلاهة التي هي تفريطها فهذه الأوساط الثلاثة أصول الفضائل الخلقية ومجموعها يسمى عدالة ومقابل العدالة شيء واحد هو الجور وفي الملخص قد ظن بعضهم أن الحكمة المذكورة ههنا هي التي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حيث قيل الحكمة إما نظرية وإما عملية وهو ظن باطل إذ المقصود من هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا والفرق بين العلم المذكور والملكة المذكورة معلوم بالضرورة وقد تبين مما نقلناه أيضا أن الحكمة المذكورة ههنا مغايرة للحكمة التي قسمت إلى النظرية والعملية
المواقف — Page 160 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة