تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لقد كانت العبادة ملمحا مميزا لأتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم منذ البداية ، وهو نفسه كان قد انخرط في أعمال عباديه حتى قبل نزول الوحي عليه ، وقد التزم المسلمون الأوائل بصلاة الليل لفترة من الزمن « 13 » ، كما هو واضح في سورة المزمل . وقد وجه المعارضون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم جهودهم في بداية الأمر ضد العبادة :
( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) . . )
السورة 96 ( العلق ) . ومن ناحية أخرى نجد أنه في الروايات المتداولة المتعلقة بآيات الغرانيق التي دست في سورة النجم ( السورة رقم 53 ) ، نجد أن علامة الايمان بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم هي التعبد وفقا لطريقته في التعبد ( الصلاة ) . وبشكل عام ، فان ذلك يجب أن يجعلنا نحاول نسيان فكرة العبادة الشائعة في الغرب التي تعتبر جوهرها شعورا ذاتيا
Subjective
ربما يوصف بمعنى حضور اللّه . أما العرب ، فهم أكثر ارتباطا بالجوانب الموضوعية
Objective
للعبادة خاصة معناها أو مغزاها . فبالنسبة لأهل مكة ، فلكى يسجدوا لرب البيت كما يسجد محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقد يكون عملهم هذا شبيها بذلك العمل الذي توقف حين كان أنصار حزب المحافظين يرفع كل واحد منهم وردة حمراء يوم الانتخاب ، أو بفعل الاشتراكيين السابقين الذين كان الواحد منهم بدوره يتباهى بوردة زرقاء . ورغم أن التشبيه هنا ذو مضمون سياسي الا أنني لا أقصد القول بأن الاسلام ليس دينا ، فالاسلام دين بكل تأكيد ، لكن قد تكون أفكار الغرب عن الدين هي التي يعتريها قصور .

( د ) استجابة الانسان للّه سبحانه - السماحة والكرم والتطهر

وعلى أية حال ، فليس بالعبادة فقط يستجيب الانسان للطف اللّه وفضله وانما بأفعال أخرى فاضلة
ethical activity
« 14 » . انه لأمر
هامش
( 13 ) سورة المزمل . ( 14 ) 80 / 23 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 146 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى