تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الاخر بعد ذلك « 8 » . لذا ، فإننا نرفض بدون تردد كل ما ذهب اليه الباحثان بوهل
Frants Buhl
وتور أندريا
Tor Andrae
، اللذان كان من رأيهما أن الخوف من العذاب الذي سيلقاه الاثم أو الملعون ( أو المشرك ) كان هو المحرك الأساسي لحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلم الدينية خلال الحقبة المكية المبكرة . فإذا نظرنا إلى كل السور التي أدرجها نولدكه ضمن قائمتيه ( السور التي نزلت في الحقبة المكية الأولى ، والسور التي نزلت في الحقبة المكية الثانية ) ؛ لكان من المعقول جدا أن نقول إنه ( فوق كل شئ ، كان التفكير في العذاب الذي سيحيق بالملعون أو العاصي هو الذي زوده بالطاقة وحفز حركة روحه ، فأدى ذلك إلى مثل هذه النتائج العظيمة ) « 9 » . وعلى أية حال ، فإننا إذا قصرنا النظر على مجموعة الآيات والسور القليلة التي اتضح أنها أول ما نزل ، لصرفنا النظر عن النتيجة المذكورة انفا واعتبرناها غير معقولة . ومن ناحية أخرى ، فإنه يبدو غير صحيح أن نقول إن أول إشارة قرانية للحساب لا تعنى أي شئ فيما يتعلق بالايمان بالاخرويات ( الحياة بعد الموت ) وان المسألة لا تعدو أن تكون عذابا لحظيا ( مؤقتا ) ، فمجموعة الآيات الأولى ( التي تعتبر أول ما نزل ) التي ندرسها تحوى عدة أمثلة على الايمان بالاخرويات ، لكن ليس فيها بالضرورة آيات تشير إلى عذاب يحيق بالمشركين خاصة « 10 » وإذا ترجمنا للانجليزية الآية السادسة من السورة 51 ( الذاريات ) والآية السابعة من السورة 52 ( الطور ) على التوالي ، لخرجنا بمعنى أن العذاب مؤقت :
( وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) . . )
.
The Judgement is about to fall
( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) . . )
.
Punishment of thy Lord is about to fall
الا أنه من خلال السياق - على أية حال - نفهم أن كلمة واقع التي قد تعنى ( على وشك الوقوع
about to fall
) قد لا تكون إشارة إلى
هامش
( 8 )Bell , Origin , 85 .( 9 )Buhl , Muhammad , 127 .( 10 )Bell , Translation of Quran , p . 690