Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 195

Contributors:

P.195
ثم إن شيخنا ابن شداد ذكر بعد هذا وقعات ليس لنا غرض في ذكرها وتطول هذه الترجمة باستيفاء الكلام فيها إذ ليس الغرض سوى المقاصد لا غير وإنما ذكرت فتوحات هذه الحصون لأن الحاجة قد تدعو إلى الوقوف على تواريخها مع أني لم أذكر إلا ما يكثر التطلع إلى الوقوف عليه وأضربت عن الباقي قال ابن شداد سمعت السلطان ينشد وقد قيل له إن الوخم قد عظم بمرج عكا وإن الموت قد فشا في الطائفتين ( اقتلاني ومالكا * واقتلا مالكا معي ) يريد بذلك أنه قد رضي أن يتلف إذا أتلف الله أعداءه قلت وهذا البيت له سبب يحتاج إلى شرح وذلك أن مالك بن الحارث المعروف بالأشتر النخعي كان من الشجعان والأبطال المشهورين وهو من خواص أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه تماسك في يوم وقعة الجمل المشهورة هو وعبد الله بن الزبير بن العوام وكان أيضا من الأبطال وابن الزبير يومئذ مع خالته عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين وكانوا يحاربون عليا رضي الله عنه فلما تماسكا صار كل واحد منهما إذا قوي على صاحبه جعله تحته وركب صدره وفعلا ذلك مرارا وابن الزبير ينشد ( اقتلاني ومالكا * واقتلا مالكا معي ) يريد الأشتر النخعي هذه خلاصة القول في ذلك وإن كانت القصة طويلة وهي في التواريخ مبسوطة وقال عبد الله بن الزبير لاقيت الأشتر النخعي يوم الجمل فما ضربته ضربة حتى ضربني ستا أو سبعا ثم أخذ برجلي فألقاني في الخندق وقال