ولما مات رثاه خلق كثير وهذه المرثية منسوبة إلى أبي بكر محمد بن دريد صاحب المقصورة وقد ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد وأولها
( بملتفتيه للمشيب طوالع
* زواجر عن ورد التصابي روادع )
( تصرفه طوع العنان وربما
* دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع )
( ومن لم يزعه لبه وحياؤه
* فليس له من شيب فوديه وازع )
( هل النافر المدعو للحظ راجع
* أم النصح مقبول أم الوعظ نافع )
( أم الهمك المغموم بالجمع عالم
* بأن الذي يوعي من المال ضائع )
( وأن قصاراه على فرط ضنه
* فراق الذي أضحى له وهو جامع )
( ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده
* ولكن جمع العلم للمرء رافع )
( ألم تر آثار ابن إدريس بعده
* دلائلها في المشكلات لوامع )
( معالم يفنى الدهر وهي خوالد
* وتنخفض الأعلام وهي فوارع )
( مناهج فيها للهدى متصرف
* موارد فيها للرشاد شرائع )
( ظواهرها حكم ومستبطناتها
* لما حكم التفريق فيه جوامع )
( لرأي ابن إدريس ابن عم محمد
* ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع )
( إذا المفظعات المشكلات تشابهت
* سما منه نور في دجاهن لامع )
( أبى الله إلا رفعه وعلوه
* وليس لما يعليه ذو العرش واضع )
( توخى الهدى واستنقذته يد التقى
* من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع )
( ولاذ بآثار الرسول فحكمه
* لحكم رسول الله في الناس تابع )
( وعول في أحكامه وقضائه
* على ما قضى في الوحي والحق ناصع )
( بطيء عن الرأي المخوف التباسه
* إليه إذا لم يخش لبسا مسارع )
( وأنشأ له منشيه من خير معدن
* خلائق هن الباهرات البوارع )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 168
مساهمون: ابن خلكان
ص١٦٨