الصدق وبحسبك أني كتبت إليه في هذه الأيام
( يا من تشابهت المحاسن والعلى * فيه وأصبحت القلوب برسمه )
( فالخلق منه كخلقه والخلق منه * كلفظه والشعر منه كاسمه )
( وغذاء جسمي من سماح يمينه * وغذاء روحي من بدائع نظمه )
( لا زلت بين سعادة وزيادة * وسلمت من سيف الزمان وسهمه )
فأجاب في الوقت والساعة بهذه الأبيات
( أفدى الإمام الأوحد الفرد الذي * من شاء فرد زمانه فليسمه )
( لا زال منصورا كما يكنى به * ولتفتخر روح غدت في جسمه )
( فغذاء أرواح الورى من كتبه * والظرف فيهم من لطائف رسمه )
( وبنظمه عطل الفضايل ألبست * حلى العرائس مذ غدت في قسمه )
وكان قضى لي حوائج مثمرة وأسقط عني مؤنا مجحفة وكتب إلي رقاعا مونقة فكتبت إليه
( من مبلغ الصدر مولانا أبي الحسن * مسافر نكتة الأيام والزمن )
( خففت ظهري من ثقل الخطوب كما * أثقلته بالأيادي الغر والمنن )
( صنائع منك جلت في الأنام وقد * دقت معانيك في الأشعار والفطن )
( وقد أتاني قريض قد نفثت به * كالسحر والراح والريحان في قرن )
( والله يجزيك عن عبد ومصطنع * قد كان ميتا بأيدي البث والحزن )
( فعاش عن كلمات منك كن له * كالروح عائدة منه إلى البدن )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 259
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٥٩