وفي التوجع وشكوى الدهر
قال
( يا دهر ما أقساك يا دهر * لم يحظ فيك بطائل حر )
( أما اللثام فأنت صاحبهم * ولهم لديك العطف والنصر )
( يبقى اللئيم مدى الحياة فلا * يرتاع منه لحادث صدر )
( تصفو له الدنيا بلا كدر * ويطيعه في عيشه اليسر )
( فمرامه سهل وكوكبه * سعد وغصن سروره نضر )
( وعلى الكريم يد يسلطها * منك الجفاء المر والقسر )
( إن ناب خطب فهو عرضته * يفريه منه الناب والظفر )
( أو يبغ معروفا لديك غدا * ينحي عليه حادث نكر )
( مرعاه جدب والحظوظ له * حرب وجانب عيشه وعر )
( وجناه شوك والبحور له * وشل وحشو فؤاده جمر )
( يا دهر دع ظلم الكرام فهم * عقد لنحرك لو درى النحر )
( سالمهم واستبق ودهم * فهم نجوم ظلامك الزهر ) من الكامل
وله في النكبة كفاناها الله تعالى
( جفون قد تملكها السهاد * وجنب لا يلائمه مهاد )
( وأحداث أصابتني وقومي * يذل من الحليم لها القياد )
( فقد شطت بنا وبهم ديار * وفرق جامع الشمل البعاد )
( أقول وفي فؤادي نار وجد * لها ما بين أحشائي اتقاد )
( وللأحزان في صدري اعتلاج * وللأفكار في قلبي اطراد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 437
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٣٧